المقريزي

27

إمتاع الأسماع

وسأله عن الضالة من الإبل تغشى حياضه ، وقد ملأها لإبله ، فهل له من أجر إن سقاها ؟ فقال عليه السلام : نعم ! في كل ذات كبد حرى ( 1 ) أجرا . هدية رجل من أسلم واعترض له رجل من أسلم معه غنم فقال يا رسول الله ! هذه هدية قد أهديتها لك ! - وكان قد أسلم وساق صدقته إلى بريدة بن الحصيب لما خرج مصدقا - فقال صلى الله عليه وسلم : نحن على ظهر كما ترى ، فألحقنا بالجعرانة ، فخرج يعدو عراض ناقة ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول . يا رسول الله ! تدركني الصلاة وأنا في عطن الإبل ( 3 ) ، أفأصلي فيه ؟ قال لا ! قال : فتدركني وأن في مراح الغنم ( 5 ) ، أفأصلي فيه ؟ قال : نعم ! قال : يا رسول الله ! ربما تباعد بنا الماء ومع الرجل زوجته ، فيدنو منها ؟ قال : نعم ! ويتيمم . قال : يا رسول الله ! وتكون فينا الحائض ؟ قال : تتيمم ! فلحقه عليه السلام بالجعرانة فأعطاه مائة شاة . سؤال الأعراب وجعل الأعراب في طريقه يسألونه [ أن يقسم عليهم فيئهم من الإبل والغنم ] ( 4 ) ، وكثروا عليه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت ردائه فنزعته ( 5 ) ، فوقف وهو يقول : أعطوني ردائي ! لو كان عدد هذا العضاه نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا . منزله بالجعرانة وانتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة ، والسبي والغنائم بها محبوسة ، وقد اتخذ السبي حظائر يستظلون بها من الشمس ، وكانوا ستة آلاف ،

--> ( 1 ) أي في كل روح من الحيوان أجر . ( 2 ) في ( خ ) ( يعدو إعراض ناقته رسول الله ) ، وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 3 ص 942 ، ومعناه كما في النهاية : أي يسير حذاءه معارضا له . ( 3 ) العطن : مبرك الإبل . المراح : الموضع الذي تروح الماشية إليه ليلا لتبيت فيه . ( 4 ) زيادة للبيان . ( 5 ) في ( الواقدي ) ( فنزعته عن مثل شقة القمر ) ج 3 ص 942 .